محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
193
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الوجه الثّاني : أنّا قد بيّنّا أنّ الزّيديّة أحوج النّاس إلى قبول المبتدعة , وأنّ مدار حديثهم على ما يخالفهم , وأنّ كثيراً من أئمتهم نصّوا على قبول كفّار التّأويل وادّعوا الإجماع على ذلك , وأن بقيّة الزّيديّة يقبلون مراسيل أولئك الأئمة ؛ كالمنصور , والمؤيّد , والإمام يحيى بن حمزة , والقاضي زيد , وعبد الله بن زيد وغيرهم . الوجه الثّالث : أنّ أهل الحديث لو سلّموا لك هذه المقدّمة - وهي أنّ حديث غير المبتدع مقدّم على حديث المبتدع - لم تكن منتجة لمقصودك حتّى يضم إليها مقدّمة أخرى , وهي : أنّ أهل الحديث هم المبتدعة , ولا شكّ أنّ هذه المقدّمة التي تركتها غير ضروريّة , وقد أجمع أهل البرهان على أنّ إحدى المقدّمتين لا تحذف إلا لجلائها وعدم التّنازع فيها , فكيف تركت محلّ النّزاع مع دعواك أنّك أوحد أهل الزّمان في علم البرهان , وليس كونك من أهل الحقّ يصلح عذراً لك من إظهار البراهين قال الله تعالى : { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُم صَادِقِينَ } [ البقرة : 111 ] . قال : لأنّ رواية غيرهم لا تخلو من ضعف , وإنّما تقبل عند عدم المعارض - يعني رواية غير أئمة الزّيديّة - . أقول : هذا قصر للعدالة على أئمة الزّيديّة الذين ادّعوا الخلافة ( 1 ) , وهذا غلوّ لم يسبق إليه , بل هذيان لا يعوّل عليه , ولو كان
--> ( 1 ) في هامش ( أ ) و ( ي ) كتب : ( ( الذي يظهر أنّه ما عنى بالأئمة الخلفاء , بل علماء الزّيديّة , كما يقول القائل : أئمة الحديث , وأئمة الأصول . تمت شيخنا حفظه الله ) ) اه - .